محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
14
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي * له مركب فضل فلا حملت رحلي ولم يك من زادي له نصف مزودي * فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا رحل شريكين فيما نحن فيه وقد أرى * علي له فضلا بما نال من فضلي وقال آخر : نزلت على آل المهلب شائنا * غريبا عن الأوطان في بلد محل فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وبرهم حتى حسبتهم أهلي وذكر ابن عبد البر : ثلاث إذا كن في الرجل لم يشك في عقله وفضله : إذا حمده جاره وقرابته ورفيقه . كدر العيش في ثلاث : الجار السوء ، والولد العاق ، والمرأة السيئة الخلق . ثلاثة لا يأنف الكريم من القيام عليهن : أبوه وضيفه ودابته . ويأتي هذا المعنى في مخالطة السلطان قبل فصول اللباس . خمسة أشياء تقبح في خمسة أصناف : الحدة في السلطان ، وقلة الحياء في ذوي الأحساب ، والبخل في ذوي الأموال ، والفتوة في الشيوخ ، والحرص في العلماء والقراء . وفيهما أيضا من حديثه " 1 " : " يا نساء المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة " . وللترمذي : " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة " " 2 " . الفرسن : العظم قليل اللحم وهو خف البعير أيضا كالحافر للدابة وقد يستعار للشاة وهو الظلف . ونونه زائدة وقيل أصلية ، ووحر الصدر : بالتحريك غشه ووسواسه . ولأحمد من حديث عمر : لا يشبع الرجل دون جاره " 3 " . قال في المستوعب : وحسن الجوار مأمور به فإن للجار حقا وحرمة ثم ذكر كما ذكر الحسن وزاد في آخره ما لم يعص الله تعالى . وجاء رجل إلى أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب يشاوره في الانتقال عن محلة إلى أخرى لتأذي الجوار ، فقال العرب تقول صبرك على أذى من تعرفه خير لك من استحداث من لا تعرفه . وكان الشيخ تقي الدين يقول هذا المعنى أيضا . وروى البيهقي في مناقب الإمام أحمد عن عثمان بن زائدة قال : العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل . فحدثت به أحمد بن حنبل فقال : العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل . وروى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : ما كثرت النعم على قوم قط إلا
--> ( 1 ) البخاري ( 6017 ) ومسلم ( 1030 ) عن أبي هريرة . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2130 ) . وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه اه . وانظر الإرواء ( 6 / 45 ) . ( 3 ) في سنده انقطاع . أخرجه أحمد ( 1 / 55 ) والحاكم ( 4 / 167 ) وغيرهم . قال الهيثمي ( 8 / 167 ) : عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر .